عبد الشافى محمد عبد اللطيف

156

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

أول ملوك العجم الذين أسلموا وولاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم الحكم باسم الإسلام « 1 » ، وهذا أبلغ دليل على عالمية الإسلام وسماحته وارتفاعه فوق القوميات والعصبيات فرجل أعجمي وأجنبي عن البلاد يسلم فلا مانع إطلاقا من أن يحكم تحت راية الإسلام . ومن ولاة اليمن معاذ بن جبل ، وأبو موسى الأشعري ، وعلي بن أبي طالب ، وعمرو بن حزم الأنصاري ، ومر تنظيم حكم اليمن وتقسيم مناطقه بمراحل حيث أصبح بعد حجة الوداع على النحو التالي : 1 - مخلاف صنعاء وعليه شهر بن باذان . 2 - مخلاف حضر موت وعليه زياد بن لبيد البياضي . 3 - مخلاف الجند - عاصمة حمير - وعليه معاذ بن جبل وكان له الإشراف على بقية المخاليف وتجمع عنده الأموال ليرسلها إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة . 4 - مخلاف تهامة وعليه الطاهر بن أبي هالة « 2 » . * ولاية مكة : رأينا في الصفحات السابقة كيف وصلت الدعوة الإسلامية إلى اليمن ، وأصبحت جزآ من الدولة الإسلامية ، يحكمها ولاة من قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وتوافد عليها الصحابة قضاة ومعلمين . وفي العام الثامن الهجري وفي شهر رمضان توجه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة ففتحها ، ويقول الطبري : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترك فيها أبا بكر رضي اللّه عنه ليدبر الأوضاع بعد الفتح ويعلم الناس ، ثم تولى ولاية مكة عتاب بن أسيد وظل واليا عليها حتى وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » ، وفرض الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لعتاب درهما واحدا في اليوم كراتب ، وكان عتاب يقول : أجاع اللّه كبد من جاع على درهم فقد رزقني رسول اللّه درهما كل يوم فليست لي حاجة إلى أحد ، وهذا الراتب من أول ما وضع من الرواتب للعمال « 4 » .

--> ( 1 ) انظر اليمن في صدر الإسلام ، رسالة ما جستير لعبد الرحمن عبد الواحد محمد ( ص 113 ) - نقلا عن الإستيعاب لابن عبد البر ( 3 / 365 ) ، وابن حجر في الإصابة ( 3 / 630 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 5 / 533 ) ، والرازي - تاريخ مدينة صنعاء ( ص 75 ) . ( 2 ) انظر البلاذري - فتوح البلدان ( 1 / 82 ) وما بعدها ، والقلقشندي - صبح الأعشى في صناعة الإنشا ( 5 / 26 ) . ( 3 ) الطبري ( 2 / 82 ) ، سيرة ابن هشام ( 4 / 69 ) ، البلاذري ( 2 / 46 ) . ( 4 ) الإسلام والحضارة العربية محمد كرد علي ( 2 / 99 ) .